القاضي التنوخي

246

الفرج بعد الشدة

ومضيت إلى الصانع الذي ابتعت منه القفل ، فقلت : جاءك إنسان منذ أيّام ، واشترى منك مثل هذا القفل ؟ قال : نعم ، رجل من صفته كيت وكيت ، فأعطاني صفة صاحبي . فعلمت أنّه احتال على الغلام وقت المساء ، لما انصرفت أنا ، ومضى الغلام يحمل الدرابات ، فدخل هو إلى الدكان فاختبأ فيه ، ومعه مفتاح القفل الذي اشتراه ، والذي يقع على قفلي ، وأنّه أخذ الدراهم ، وجلس طول ليلته خلف الدرابات . فلما جاء الغلام ، وفتح درابتين ، وحملها ليرفعها ، خرج ، وأنّه ما فعل ذلك ، إلّا وقد خرج إلى بغداد . فسلّمت دكاني إلى الغلام ، وقلت له : من سأل عنّي فعرّفه أنّي خرجت إلى ضيعتي . قال : فخرجت ، ومعي قفلي ومفتاحه ، وقلت : أبتدئ بطلب الرجل بواسط . فلمّا صعدت من السميريّة ، طلبت خانا في الكتبيّين « 8 » بواسط ، لأنزله ، فأرشدت إليه ، فصعدت ، فإذا بقفل مثل قفلي سواء على بيت . فقلت لقيّم الخان : هذا البيت من ينزله ؟ فقال : رجل قدم من البصرة أمس . فقلت : أيّ شيء صفته ؟ فوصف لي صفة صاحبي ، فلم أشكّ أنّه هو ، وأنّ الدراهم في بيته . فاكتريت بيتا إلى جانبه ، ورصدت البيت ، حتى انصرف قيّم الخان ، وقمت ففتحت القفل بمفتاحي ، فحين دخلت البيت ، وجدت كيسي بعينه ، فأخذته ،

--> ( 8 ) بشأن سوق الكتبيّين في واسط وبغداد ، راجع التعليق في حاشية القصّة 469 من هذا الكتاب .